ابو جعفر محمد جواد الخراساني

64

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

لقائل من قلبه السّليم * لا بدّ من مدبر حكيم * * * وغيرها ، والحجارة للأرحاء ، والنّحاس للأواني ، والذهب والفضّة للمعاملة ، والجوهر للذخيرة ، والحبوب للغذاء ، والثمار للتّفكه ، واللّحم للمأكل ، والطيب للتلذّد ، والأدوية للتّصحيح ، والدوابّ للحمولة ، والحطب للتوقّد ، والرماد للكلس ، والرمل للأرض ؛ وكم عسى أن يحصى المحصى من هذا وشبهه ! أرأيت أنّ رجلا دخل دارا ، فنظر إلى خزائن مملوّة من كلّ ما يحتاج إليه النّاس ، ورأى كلّ ما فيها ، مجموعا ، معدا للأسباب ، معروفة ، لكان يتوّهم أنّ مثل هذا يكون بالإهمال ومن غير عمد ! ؟ فكيف يستجيز عاقل أن يقول : هذا في العالم وما أعدّ فيه من هذه الأسباب ؟ . . . » « 1 » . وعلى هذا التقرير ، فإنّ كلّ من تأمّل في اجزاء العالم وخواصّها وفوائدها ، ولم يسلك طريق اللّجاجة والعناد ، لقائل من قلبه السّليم ، أنّه لا بدّ للعالم من مدبّر حكيم ؛ قال الصادق ( ع ) للمفضّل : [ بيان بعض ما ورد عنهم ( ع ) في وجود الصانع المدبّر ] « لو رأيت تمثال انسان مصوّرا على حائط ، فقال لك قائل : أنّ هذا ظهر هاهنا من تلقاء نفسه ، لم يصنعه صانع ؛ أكنت تقبل ذلك ! ؟ بل كنت تستهزئ به ؛ فكيف تنكر هذا في تمثال مصوّر جماد ، ولا تنكر في الانسان الحيّ النّاطق . . . ؟ » « 2 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « هل يكون بناء من غير بان أو جناية من غير جان ؟ » « 3 » . وقال الصادق ( ع ) في جواب الزنديق الّذي سأله : ما الدليل على صانع العالم ؟ فقال ( ع ) : « وجود الأفاعيل الّتي دلّت على أنّ صانعها صنعها ؛ ألا ترى أنّك

--> ( 1 ) . البحار 3 : 86 / 1 . ( 2 ) . المصدر 3 : 88 / 1 . ( 3 ) . المصدر 64 : 40 / 19 .